جعفر بن البرزنجي

54

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

لعبقر موضع بالبادية ، والعرب تزعم أنه بلد الجن ، فينسبون إليه كل شيء عجيب ، وفي « القاموس » : عبقر موضع كثير الجن ، بلدة ثيابها في غاية الحسن ، وعليه فالمعنى أنشر من خبر المولد الشريف النبوي أحاديث في النفع والرغبة ، أكسية حسانا تشبه الأكسية المنسوبة إلى تلك البلدة في الحسن والظرافة الكاملة التي لا خلل فيها ولا قصور ، ففي الكلام استعارة مصرحة حيث شبه ما يتعلق بالمولد الشريف من الأخبار بالبرود المذكورة بجامع أن كلّا تسر به النفوس ، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التصريحية ، وذكر المولد قرينة على ذلك ، وقوله : عبقرية ترشيح . ( ناظما ) حال من فاعل أنشر ، والنظم : إدخال اللآلئ في السلك أي جامعا على وجه الترتيب في مؤلفي هذا البديع المعاني الرائق الألفاظ والمباني ( من ) فرائد اللآلئ أسماء آبائه الشّم العرانين الواقعين في عمود ( النّسب الشّريف عقدا ) بكسر العين المهملة وسكون القاف ، وهو القلادة ، والمراد بها هنا : اللآلئ لأنها من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء ، إذ هي التي تنظم دون العقد فهو تشبيه بليغ ( تحلّى ) بحذف إحدى التائين مبنيّا للفاعل جريا على القاعدة من أن الفعل المضارع إذا ابتدئ بتاءين جاز حذف إحداهما كما قال في « الخلاصة » : وما بتاءين ابتدأ قد يقتصر * فيه على تا كتبين العبر من الحلية أي تزين ( المسامع ) الأسماع ( بحلاه ) بضم الحاء المهملة وكسرها ، وهو أفصح وقد تفتح ، وعلى أنها بضم الحاء وكسرها فجمع حلية بالكسر كما يأتي ، وعلى أنها بفتحها فمن الحلى بالضم جمع حلى بالفتح كثدي وثدي ، أو هو جمع الواحد حلية كظبية ، وعلى كل فيطلق على التحلية بمعنى لبس الحلى بما يتزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة ، والمراد بها إما الصفات من غير تشبيه أو بعد تشبيهها بالحلى ، وقد يطلق مفتوحها على ما يحلو في الفم والعين والقلب ، ولا يناسب هنا ؛ إذ الأسماع لا تتحلى بالذوق وإنما